أخبار العراقمنوعات

أريد عودة حلمي الأمريكي

بقلم: ألون بن مئير

كطفل يهودي صغير في شوارع بغداد، كان الأولاد العرب في عمري ينظرون إلي
على أنني أقل شأنا منهم. اعتدت على ذلك وكأنها ظاهرة طبيعية لا يمكنني فعل الكثير لتغييرها.

وعندما هبطت أنا وعائلتي في إسرائيل في أعقاب الهجرة الجماعية
التاريخية ليهود العراق، لم أفهم سبب اقتلاعنا من جذورنا للذهاب إلى أرض أجنبية.
ولكن حتى في سن التاسعة أو العاشرة شعرت بذلك بين الأولاد اليهود الآخرين
أنني لن أكون محتقرًا بعد الآن ؛ ولكن هذا لم يكن صحيحا.
تساءلت لماذا لماذا ؟ قال لي أخي: “نحن يهود سفارديم”
“اليهود الأشكناز لا يعتبروننا مساوين لهم”
وهكذا ، لم يغير العيش بين رفاقي اليهود محنتي.

غادرت إسرائيل للدراسة في أوروبا، ولا يسعني إلا أن أنظر إلى الوراء بغضب.
ما يثير استيائي ، وإن لم يكن مفاجأة لي هنا أيضًا ، في مهد الديمقراطيات الغربية ،
كانت العنصرية والتمييز تحت جلدهم. وكنت أشعر بذلك في أعماق عروقي.
في فرنسا كان ينظر إلي على أنني دخيل غير مرغوب فيه. وفي إنجلترا على أنني أجنبي ، غريب.
ورغم أنني أحببت الثقافة الأوروبية وطريقة حياتهم، لم تكن أوروبا موطنًا يرحّب بتلبية رغبتي الشديدة.
كنت أسمع طوال الوقت عن “الحلم الأمريكي”،
السحر والصوت اللذان أسرت بهما هاتان الكلمتان مخيلتي بالكامل.
العودة إلى الأراضي التي رفضتني لم يعد المسار الذي سأقطعه
حيث أنّ شوقي للوصول إلى الشواطئ الأمريكية كان الشيء الوحيد
الذي كان راسخًا في ذهني.

تخيلت أمريكا كأرض الأحرار التي أعطت صوتا للمنسيين.
حيث لا يهم العرق واللون والعقيدة، وحقوق الإنسان مصونة بغيرة.
حيث تجمع كل الثقافات والناس جعلها أكثر ثراءً
والموارد البشرية والمواهب لا تعرف حدودا ولا قيود.
حيث الفرصة تنتظر القادرين والكرم يمتد إلى المحتاجين.
وحيث الجميع متساوون أمام القانون والإختلافات السياسية تُقيّم على أنها تجعل أمريكا أفضل.
وحيث يتم تقديم التضحيات عن طيب خاطر لتصحيح الخطأ والأخلاق والثبات تهدي قادتها.
وحيث الإهتمام بالأصدقاء والحلفاء هو السمة المميزة للأمة
ومقاومة القمع القريب والبعيد هو الشعار الذي ميز أمريكا.
هذه هي شخصية أمريكا ، هذه هي روح أمريكا.
هذا ما جعل أمريكا عظيمة
أمريكا التي أعطتني وطناً
أمريكا التي حققت أحلامي

كانت هذه هي المثل التي جمعت الأمريكيين معًا
وأمريكا تقف وتؤمن بكلّ هذه القيم.
لم تكن أمريكا يوما ً إتحادا ً بالغ حدّ الكمال وهي ليست كذلك الآن
وكلّ رئيس – من لينكولن إلى نيكسون – قد أخطأ بشكل أو بآخر.
ولكن بعد ذلك تسعى أمريكا جاهدة للإرتقاء إلى مستوى مُثلها العليا
كان ذلك وسيظل دائمًا كما لو كان مسعى جديدًا
وليس هناك بلد في تاريخ البشرية نهض ليحكم بهذه الرؤية والعزم
واضعا ً حقوق الفرد في صميم دستوره
بكل عيوبه وإخفاقاته
مائتان وأربعون عاما من الخبرة الأمريكية جعلت من أمريكا منارة لجميع الأمم.
دول قديمة وحديثة ، كبيرة وصغيرة نظرت إلى أمريكا برهبة وإعجاب.

لم يحدث أبدًا على الرغم من هذه التعددية الهائلة من الأمريكيين
أنّ رجلا ً بمفرده خلال فترة أربع سنوات قصيرة كاد أن يحطم
كل شيء تقريبًا كانت أمريكا تدافع عنه.
لقد لطخ شخصية البلد وأفسد روحها. لقد أضرّ بشكل ٍ جسيم بمؤسساتها المحترمة
وألحق بها جروحا ً خطيرة، وضرب وحدتها كأمة واحدة.
لقد أقصى الأمريكيين عن بعضهم البعض، وكان ينعم بالإستقطاب والإنقسام الذي تبناه بابتهاج
لقد خان أصدقاء أمريكا وحلفائها وغازل خصومها وأعدائها،
لقد شوه سمعة وتميّز أمريكا وضحى بعظمتها على مذبح أوهامه وعاره.
ترامب ماكر وقاس وفاسد ، مختل ، جانح ، وخادع
إنه نرجسي، من دعاة تفوق العنصر الأبيض، عنصري متعصب ووحشي
لا توجد كلمة خبيثة واحدة في قاموس اللغة الإنجليزية لا تتناسب مع شخصية ترامب وسلوكه.

أربع سنوات أخرى من عهد ترامب ستضعف وتقوّض أمريكا بشكل لا يمكن إصلاحه
ستمزّق البلاد ، تضعف مؤسساتها النموذجية ، ستزرع الفوضى والرعب والخوف
ستهدد الحرية وحرية الصحافة وتسمم النظام الإجتماعي والسياسي بشكل خطير
أربع سنوات أخرى من حكم ترامب سوف يبدّد بشكل دائم دور القيادة الأمريكية ،
وستفلس مكانة أمريكا الأخلاقية ،
وتشجع أعداء أمريكا ،
و تعرض أمن حلفائنا للخطر ، وستجعل أعداء أمريكا يبتهجون لانحدارها.
لا ينبغي السماح لأي رجل بتدمير التجربة النبيلة لأمريكا.
ممكّنوه – القيادة الجمهورية، صمتهم الذي يصمّ الآذان يرتقي إلى مستوى الخيانة
سوف يدينهم التاريخ لبيعهم بلادهم من خلال وضع مصالحهم الشخصية والحزبية على مصالح الأمة
هم في حالة سكر مع السلطة لا يهتمون بما ستكون عليه أمريكا بعد أربع سنوات أخرى من حكم ترامب
لا ، لن تكون أمريكا هي نفسها أبدًا إذا سمحوا بسحق الحلم الأمريكي
الذي كان عزيزًا علينا جميعا ً ذات يوم.

وطالما يمكنني تمييز الصواب من الخطأ، سأقاتل إلى جانب الملايين من أبناء بلدي الأمريكيين
لاستعادة عظمة أمريكا ومجدها
لأنني أريد عودة حلمي الأمريكي.

المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى