الـF-16 شاركت بعملية الطارمية.. قائد من عشيرته نفذ عملية قتل الوالي

11

بغداد/ تميم الحسن

حتى نهار امس كانت القوات الامنية تبحث عن مطلوبين في منطقة الطارمية الواقعة شمالي بغداد، بعد ليلة مرعبة عاشها السكان مع اصوات انفجارات كبيرة.

ووجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في زيارة هي الثانية من نوعها الى القضاء في غضون 7 اشهر، بملاحقة بقايا تنظيم داعش، عقب مقتل مايعرف بوالي الطارمية. بالمقابل، تسود حالة من القلق بين الأهالي مع دخول فصائل مسلحة الى القضاء تزامنا مع اطلاق “هاشتاكات” على منصات التواصل الاجتماعي تلمح الى اعمال انتقامية. وفي الصيف الماضي، انطلقت دعوات لاستنساخ “تجربة جرف الصخر” التي ابعد كل سكانها عن المدينة منذ اكثر من 6 سنوات بحجة داعش.

أعمال انتقامية

ويقول نائب سابق تسكن عشيرته في الطارمية لـ(المدى) ان “هناك اعتقالات عشوائية تقوم بها جماعات مسلحة على خلفية احداث يوم السبت ضد سكان القضاء”.

وكان الحشد الشعبي قد استبق التصريحات الحكومية بعدة ساعات، واعلن مقتل والي الطارمية بواسطة كمين محكم شمالي بغداد.

ويخشى النائب السابق الذي طلب عدم نشر اسمه من ان “تتحول تلك العملية الى انتقام وتخويف لسكان الطارمية مع اقتراب الانتخابات التشريعية”.

وبشكل مفاجئ دخلت فصائل مسلحة الى الطارمية، على الرغم من ان القضاء تشرف على حمايته قطعات من الجيش والحشد العشائري الذي كان له الدور الرئيس في عملية السبت.

وشارك ابراهيم العبدو المشهداني في قتل ابن عشيرته شاكر ساهي المشهداني، والذي يعرف بـ”والي الطارمية” على اثر معلومات وصلته.

ولا يزال العبدو المشهداني، وهو قائد حشد الطارمية العشائري، جريحا في احدى مستشفيات بغداد، فيما غرد مدونون على (تويتر) مستخدمين اسم ساهي المشهداني لتعزيز ادعاءات تفيد بان سكان الطارمية “جميعهم دواعش”. ويبلغ عدد سكان الطارمية نحو 91 ألف نسمة وعدد العوائل فيه 15 ألف عائلة من عشائر متعددة منها المشاهدة والبوفراج والسلمان والحياليين والجنابيين والجبور والعبيد.

كمين منزل الدواعش

ويقول شهود عيان ومشاركين في كمين “قادة داعش” انه في الساعة 3 والنصف من فجر يوم السبت، وصلت معلومات الى حشد الطارمية بوجود اجتماع “عالي المستوى” لقيادات التنظيم داخل احد البساتين.

الاجتماع كان داخل بستان “البوسهيل” ضمن بساتين الطابي الكثيفة، ودخلت قوة الحشد بقيادة ابراهيم العبدو، الذي اصيب بالاشتباك مع “داعش” وقتل معه 4 من الحشد، بالاضافة الى عنصر من استخبارات لواء 59/ جيش التي وصلت بعد ذلك الى الموقع.

وبحسب شهود العيان، ان 5 من المتواجدين في المنزل قتلوا، ابرزهم شاكر ساهي داود سلمان المشهداني، المكنى بـ”ابو هاني”، والي الطارمية والمفتي الشرعي، وابو حاتم، وهو اعلامي عام قطاع الفلوجة والنائب العسكري للمجموعة، الى جانب صحيبون المكنى بـ”ابو مصعب”.

وبحسب المصادر انه اثناء الاشتباكات التي استخدم فيها داعش القناصين، كان احد القيادات المهمة – لم يعرف اسمه حتى الان- قد هرب الى داخل البساتين.

وتمتد البساتين الكثيفة الى عدة كيلومترات، وترتبط من الجنوب بمنطقة الكاظمية ومن الشمال بمدينة سامراء، التابعة لصلاح الدين.

الطارمية آمنة أم لا؟

وتؤكد المصادر من داخل الطارمية، ان القيادات التي تم قتلها “متواجدة بشكل دائم داخل الطارمية، وبعلم الجيش، لكنها تتخفى داخل البساتين”، وهو امر يفسر اعلان الطارمية مرات عدة انها “آمنة”.

وفي تموز العام الماضي، وصل الكاظمي الى الطارمية، عقب دعوات لابعاد السكان عن القضاء، باعتبارهم “دواعش”.

وهاجم مستشار الأمن القومي حينها قاسم الاعرجي، هذه الدعوات، مؤكدا أن عودة الطائفية إلى العراق هي “أحلام خائبة”.

واطلق الكاظمي حينها حملة عسكرية، بعد ساعات من مقتل علي الخزرجي، آمر لواء 59، فيما تسربت معلومات آنذاك بان الخزرجي قد قتل عقب كشفه معلومات عن “جماعات الكاتيوشا”.

وكان الخزرجي، قد عمل في وقت سابق، كقائد عسكري في بعض مناطق جنوب بغداد، والتي كانت تحت سيطرة تلك الجماعات، والتي قامت الحكومة في حزيران 2020 باعتقال عدد منهم في عملية عرفت بـ”خلية الدورة”.

ووجه الكاظمي في زيارته السبت الى الطارمية، بضرورة “إدامة عمليات ملاحقة الفلول الارهابية، بالتعاون مع وجهاء المنطقة وشيوخ عشائرها”، بحسب بيان صدر عن مكتبه.

بعد مغادرة الكاظمي

وعقب انتهاء الزيارة شهدت الطارمية سلسلة من الغارات، وسمع السكان اصوات نحو 10 صواريخ، واخرى كانت في فجر امس الاحد، هي الاعنف.

واكد شهود العيان ان الاشتباكات الاولية استمرت من الـ 6 والنصف من صباح السبت الى العاشرة صباحا من نفس اليوم، ثم بعد ساعتين من نهاية زيارة الكاظمي (التي كانت في وسط النهار) بدأت طائرات “اف 16″ بالقصف”.

وانسحبت الطائرات عند الغروب، ثم عادت مرة اخرى في منتصف الليل، للقصف مجددا، حيث يعتقد انها استهدفت منزلا في البساتين.

وقضاء الطارمية أحد الأقضية الستة التي تحيط بالعاصمة وتسمى بحزام بغداد، وتكمن أهميته في ربطه بين أربع محافظات عراقية هي بغداد وصلاح الدين وديالى والأنبار ويتألّف هذا القضاء من ثلاث نواحي هي مركز القضاء وناحية المشاهدة وناحية العبايجي وتبلغ مساحة القضاء حوالي 192411 دونم (الدونم يساوي 2500 مترمربع).

أفكار متطرفة

وتحت وسم “الحشد علاج الطارمية” ايد عدد كبير من المغردين، دعوات “اجتثاث” سكان القضاء، واعادة الحديث عن جرف الصخر (جنوب بغداد) وآمرلي (شرق تكريت) التي لايزال سكانها مبعدون منذ عام 2014.

بدوره يقول العضو السابق في لجنة الامن في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي لـ(المدى) ان “الاجهزة الامنية كانت تتجاهل وجود المسلحين في القضاء، وبعض تلك القوات كانت تباع وتشترى”.

ويأمل المطلبي ان “تكون ظاهرة الفساد قد انتهت الان”، لكنه يؤكد ايضا ان “هناك عشائر كانت بعثية صارت تؤمن بالفكر التكفيري ويجب توجيه اشد العقوبات لها”.

بالمقابل دعا المسؤول السابق الى “تحقيق عادل في الطارمية وانصاف المظلومين والشباب لكي لا يصبحوا وقودا للافكار المتطرفة في القضاء”.

المصدر