طالب سياسيون وسكان محليون في محافظة ديالى (مركزها بعقوبة) بموقف قوي للحكومة الاتحادية في فرض القانون في مناطق المحافظة الحدودية مع ايران ، والحد من نشاط الميليشيات المسلحة المتنفذة ، والتخلي عن أسلوب الهدنات والمصالحات وتحكيم القانون والدستور وفرضه بالقوة لحماية الاستقرار في المحافظة.
هذا الطلب جاء بعد ساعات قليلة من الإعلان عن التوصل لهدنة بين عشائر عدة في بلدة أبي صيدا التابعة لقضاء المقدادية (نحو 30 كم شمال شرقي بعقوبة مركز محافظة ديالى) ، والتي تخضع لنفوذ المليشيات المسلحة منذ سنوات ، وتشهد عمليات قتل وخطف بين وقت وآخر ، وتصاعدت في الآونة الأخيرة لتتحول الى مواجهات مسلحة واسعة النطاق .
وكان قائد فرقة الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية العراقية الفريق ثامر الحسيني، اعلن في بيان صحافي أعقب اجتماعا موسعا بالبلدة مع زعماء العشائر المختلفة، امس الخميس ، التوصل إلى هدنة بين العشائر المتنازعة في البلدة ، مضيفا أنه اتفق مع العشائر المتنازعة على أن تكون هناك هدنة لفترة قصيرة (تستمر حتى العاشر من الشهر المقبل) لإنهاء المشاكل وإرضاء جميع الأطراف من أجل عودة الأمن إلى أبي صيدا.

ويقول سكان محليون من ابي صيدا ونشطاء مجتمع مدني في ديالى ، أن الأزمة في ابي صيدا ليست بين أفراد المجتمع ولاعلاقة لها بأي خلفيات طائفية أو حتى اجتماعية ، بل بين عشائر متحالفة مع ميليشيات ومتصارعة على مصالح مالية وتقاسم نفوذ ومغانم ، من أبرزها المنفذ الحدودي البري مع ايران وتهريب النفط وأنشطة تجارية أخرى ، وشككوا بإمكانية أن تفضي الهدنة لاستقرار أمني واجتماعي .
مشيرين الى ان هذه الصراعات نشأت بسبب ضعف الدولة عموما في المناطق الحدودية مع إيران والتي تخضع لنفوذ عدة ميليشيات مسلحة ، أبرزها “بدر”، و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب حزب الله”، فضلا عن أنصار رجل الدين وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ضمن ميليشيا “سرايا السلام” ، مشددين على أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يعود إلى البلدة ما لم يتم نزع سلاح الفصائل المسلحة المنفلت، وتقديم المتهمين بممارسة أعمال القتل للعدالة.

وفي الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، شهدت بلدة ابي صيدا اشتباكات بين عشائر عدة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وسقط من الجانبين قتلى وجرحى، قبل أن تتدخل قوات الجيش لوقف الاشتباكات التي جرت داخل أحياء ومناطق مأهولة بالسكان. وعلى خلفية تلك الأحداث ، أعلن مدير البلدة عبد الله الحيالي استقالته من منصبه، فيما غادر عدد من سكان البلدة منازلهم لعدم توفر الأمن فيها.

ويرى مراقبون ان الحلول العشائرية ستؤدي بالنهاية إلى تكريس سلطة المليشيات في المدينة وكل أجزاء محافظة ديالى ، مشيرين الى أن مشكلة عموم مدن المحافظة بأنها قائمة على نفوذ المليشيات، والتي باتت المنظومة العشائرية بشكل أو آخر متورطة معها في الإخلال بالأمن والسلم الأهلي بالمحافظة، وكله بسبب ضعف الحكومات وانحياز المسؤولين الواضح في التعامل مع الملف الأمني.