بغداد/ تميم الحسن
في الاسابيع الاخيرة من العام الماضي، بدأت تظهر في مناطق غربي بغداد “تحركات مريبة”، لكن لم يتم التعامل معها بجدية حتى انفجار ساحة الطيران في الشهر الماضي.
وبنفس الطريقة تباطأت القيادة العسكرية بسد الثغرات في شرقي ديالى، وهو ما دفع بقايا التنظيم الى شن الهجمات ونصب الكمائن اسبوعيا ضد القوات الامنية.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، قتل 5 من الحشد الشعبي في شمال بغداد، فيما قتلت القوات الامنية بالمقابل 4 من المسلحين، بينهم قيادي في التنظيم.
وكانت (المدى) قد وصلت عبر حساب العوامل التي يعتقد انها دفعت الى تصاعد الهجمات المسلحة في اطراف المدن ثم في بغداد، الى 15 سبباً على الاقل، تبدأ من الفساد وتنتهي بـ”المصادر المراوغة”.
وجردت (المدى) تصريحات لبرلمانيين ومسؤولين محليين ومصادر امنية مطلعة، منذ أواخر 2020 وحتى هجوم صلاح الدين منتصف كانون الثاني الماضي، وكشفت التصريحات عن أخطاء وثغرات امنية وكلف كبيرة لعمليات ملاحقة المسلحين.
في هذه الاثناء يقول مصدر امني في ابي غريب، انه “في اواخر العام الماضي، بدأت تحركات تجري في “ابو غريب” والمناطق المحيطة بها”.
وترتبط ابو غريب (نحو 22 كم غربي بغداد) بمنطقة الكرمة التابعة لمحافظة الانبار والتي كانت احدى اهم معاقل تنظيم “داعش” في 2014.
واعلنت القوات الامنية، امس، مقتل 4 من تنظيم “داعش” في منطقة الزيدان التابعة لـ”ابو غريب”، فيما ظهرت روايتان مختلفتان عن الحادث.
ويضيف المصدر الامني ان “التحرك الامني في مناطق حزام بغداد وخاصة ابو غريب لم يحدث الا بعد تفجير ساحة الطيران، رغم ان نشاط داعش في المنطقة بدأ قبل ذلك”.
وقبل يومين من اعلان القيادة العسكرية عن الاستهداف الاخير لـ”داعش” في “ابو غريب”، كان جهاز مكافحة الارهاب قد شن عمليات اعتقال في القضاء.
بدوره يقول كامل عباس، وهو رئيس مجلس قضاء “ابو غريب” لـ(المدى) ان “الفرقة 17 من الجيش، قتلت 4 ارهابيين في الزيدان خلال اشتباكات جرت مساء الثلاثاء مع المسلحين”.
والزيدان، التابعة لقضاء “ابو غريب”، كانت اقرب المناطق الى بغداد التي وصل اليها داعش في صيف 2014.
وفي غضون ذلك أكد بيان القيادة العسكرية، ان عملية قتل عناصر داعش جرت عبر استهداف من طائرات التحالف الدولي، فيما عثر الجيش بعد ذلك على جثث المسلحين.
بالمقابل قال نائب سابق من سكنة “ابو غريب” لـ(المدى) ان “هناك شكوك بعملية قتل الملسحين، وقد يكون هناك تضخيم للاوضاع في حزام بغداد مع اقتراب الانتخابات”.
واضاف النائب السابق الذي فضل عدم نشر اسمه :”لو صح قتل المسلحين، فالسؤال الاخطر هو كيف دخلوا الى “ابو غريب” مع وجود السيطرات والمئات من العناصر الامنية”.
لكن المسؤول المحلي كامل عباس، المسؤول في “ابو غريب”، يرجح ان يكون المسلحون الذين تم قتلهم “من سكنة القضاء وكانوا متخفين”.
واشار عباس الى ان عملية “تصفية الارهابيين جرت بعد ورود معلومات من سكان (ابو غريب) الى قوات الجيش”.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني، تنفيذ طيران التحالف الدولي، ضربة جوية ضد أحد الأهداف في قضاء (أبو غريب) غربي بغداد.
وذكرت الخلية في بيان أنه “وفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة من قبل وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية، وبأمر وتنسيق من قيادة العمليات المشتركة، طيران التحالف الدولي ينفذ ضربة جوية ضد أحد الأهداف في قضاء (أبو غريب) غربي العاصمة”.
وأضافت، أنه “خرجت قوة من لواء المشاة 55 بالفرقة 17 لتفتيش مكان الضربة، وعثرت على أربع جثث لعناصر إرهابية، فضلا عن 4 أحزمة ناسفة، جرى تفكيكها وتفجيرها”.
بالمقابل اكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، ان من بين الارهابيين مخططي التفجير المزدوج في ساحة الطيران.
وقال رسول في بيان صحفي: “لم يهدأ الأبطال في الأجهزة الأمنية من أجل الأخذ بالثأر من المجرمين المتورطين في حادثة إنفجار ساحة الطيران ببغداد”. واضاف انه تم التوصل الى الفاعلين “حيث تم تزويد طيران التحالف الدولي بمعلومات عن أماكن تواجدهم، وتم توجيه ضربة جوية دقيقة في قضاء (أبو غريب) غربي بغداد”.
واشار الى ان الضربة أسفرت عن مقتل (جبار علي فياض) المكنى ابو حسن الغريباوي الذي يشغل منصب ما يسمى العسكري العام لقاطع جنوب العراق، وهو الذي أشرف على العملية الإرهابية في ساحة الطيران.
كما قتل في هذه الضربة، وفق بيان رسول، (غانم صباح جواد) المسؤول عن نقل الانتحاريين الى ساحة الطيران.
الى ذلك حذر همام التميمي، النائب عن ديالى في تصريح لـ(المدى) عن تكرار الهجمات في المحافظة، عقب مقتل 5 من عناصر الحشد الشعبي، بهجوم شنه التنظيم شرقي ديالى.
ومنذ عدة اشهر يهاجم “داعش” بشكل اسبوعي مناطق شرقي ديالى، حيث يستغل فراغا أمنيا بين القوات الاتحادية والبيشمركة بطول نحو 100 كم وبعرض 5 كم.
وبحسب مصادر في ديالى انها رجحت ان الهجوم الذي طال اللواء 23، التابع لمنظمة بدر، كان بسبب “خدعة تقوم بها المصادر”، حيث جرى الهجوم بعد عملية “استطلاع” للحشد في منطقة نفط خانة.
وكانت (المدى) قد كشفت ان واحدة من اسباب اتساع الهجمات في الاشهر الاخيرة، هو “المصادر المزدوجة” التي تقدم معلومات للقوات الامنية و”داعش” في الوقت نفسه.
وكان 11 مقاتلا من الحشد قد قتلوا اواخر الشهر الماضي، بعد هجوم شنه “داعش” على اللواء 22، وهو لواء تابع لمنظمة بدر ايضا، في جزيرة العيث شرقي محافظة صلاح الدين.
الى ذلك طالب همام التميمي القوات الامنية بـ”زيادة القطعات العسكرية وتمشيط مناطق حوض الندا ونفط خانة”، مشيرا الى ان هذه المناطق “لم تطهر بعد عمليات التحرير في 2015”.