سوء فهم عراقي : قصة قصيرة
بقلم مهدي قاسم
تعوّد مهاجر عراقي أن يشيد بجمال نساء اوروبيات جميلات تعبيرا عن إعجابه و ذوقه الجمالي المميز ــ حسب اعتقاده ..
لذا فكلما رأى امرأة أو فتاة أوروبية جميلة حقا قال لها بإعجاب و حماس :
ــِ جميلة جدا أنتِ يا آنستي ــ سيدتي!.. فمرحى لجمالك الساحر والفاتن !..
فيأتيه الرد على شكل ابتسامة بشوشة و مشرقة و رقيقة تحمل ، آيات شكر وامتنان ، مع دفقة دافئة من سرور وابتهاج في نفس الوقت ، لترد على الإطراء بأحسن منه قائلة بفرحة واضحة :
ــ Thank you so much ..
…………………………
وهكذا دواليك حتى جاء وقت تكسير دواليب :
إذ بعد هجرة طويلة وغياب بعقود مديدة جدا ، عاد هذا العراقي المغترب إلى بلده ليقول لأول عراقية جميلة صادفها في طريقه وبنفس نبرة من إعجاب وحماس :
ــ ــ أنت ِ جميلة جدا يا آنستي ــ سيدتي الفاتنة !.. فمرحى لجمالك الخلاب و الساحر الجذاب !..
عندها لاحظ كيف إن ملامح وجهها بدأت تتغير متجهمة بسرعة حنقا و اهتياجا ، وبعيون اتسعت احمرارا ناقما ، وكأنها أهُينت إهانة مخزية لا تُغتفر ، لترد عليه بنبرة غاضبة وهي تشير إلى نعلها بإشارة حازمة و حاسمة :
ــ أسكت يا حيوان !.. وإلا !…..
فأنصرف مشدوها مضطربا حالا ، شاعرا كأنما رشقوه بسطل من مياه باردة..