على هامش حرق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني و نزعة الكيل بمكيالين !!

3

على هامش حرق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني و نزعة الكيل بمكيالين !!

بقلم مهدي قاسم

توضيحا مقدما ، وقبل أي شيء آخر ، إن الإقدام على عملية إشعال الحرائق سواء كانت تطال مقرات حزبية أو حكومية أمر مرفوض في كل الأحوال وتحت أي مبررات ، ومن أية جهة كانت ، لأنها بالإضافة إلى كونها تشكل خسارة مادية للجهة المتضررة فإنها ليست أسلوبا أو حلا عمليا مناسبا لتحقيق مطالب أو شروط أو ما شابه ذلك ، و لهذا فأنني رفضت في مقالات سابقة لي اللجوء إلى مثل هذا النوع من ” التعبير ” السلبي عن احتجاج و سخط أو تنفيس عن غضب ، عندما أقدم متظاهرون ” مندسون ” سابقا على حرق مقرات حزبية وبيوت سياسيين أو مراكز شرطة ومكاتب بلديات ، مع تأكيدنا على أن اية تظاهرة جماهيرية حاشدة وكبيرة لا تخلو من مندسين أو مشاغبين وغوغائيين بهدف أو نية تخريب و تدمير و إشعال حرائق في الممتلكات الشخصية أو الحكومية ، وذلك بحكم صعوبة السيطرة على جماهير كبيرة وحاشدة جدا ، ولكن الملفت أن بعضا من وعاظ السلطة الفاسدين استخدموا عمليات حرق كهذه التي قام بها أناس مندسون الأنف الذكر والوضع ك” قميص عثمان ” يلوّحون بها في مناسبة وغير مناسبة ومرارا وتكرارا ، طبعا ، بهدف الإساءة المتعمدة إلى المتظاهرين الذين تظاهروا ــ و قسم منهم ضحوا بحياتهم ـــ من أجل الخبز والعمل والخدمات بينما أكثرهم من فقراء و عاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة ، بعد التخرج والانتظار الطويل و الممل حتى الآن ..

أما الآن فنجد وعاظ السلطة هؤلاء ساكتين صامتين عن عملية إحراق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني من قبل مجموعات محسوبة على ” الحشد الشعبي ” كرد فعل على ” الإساءة ” الموجهة ضد الحشد من قبل بعض ساسة من الحزب المذكور، بينما نحن نعرف أنه يوجد فارق كبير بين متظاهرين يخرجون إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم ( ربما بعض منهم وبدافع شعوره بمرارة وغبن و إجحاف يقدم ــ عفويا ودون تخطيط مسبق على سلوك عنفي أوعدائي مفاجئ ) وبين عناصر ومجموعات محسوبة على مؤسسة ” امنية ” رسمية تخرج إلى الشارع لتذهب خصيصا إلى مقر حزبي بهدف حرقه وتدميره بدافع ثأر وانتقام ، ومع سبق إصرار و عمد ، مع التأكيد على أن غايتنا هنا ليست الإثارة أو تأليب المشاعر ، بقدر ما نريد قولـه هنا ، طبعا ، تذكيرا لهؤلاء البعض من الببغائيين المرددين لمصطح ” الجوكرية ” في الصبح والعشية بدافع الإساءة المتظاهرين واتهامهم بالتخريب والحرائق تذكيرهم بمثل معروف ومفاده :

ـــ لا ترمي بيوت الناس بالحجارة وبيتك من زجاجة ” ..

لأن طريق السياسة والانحياز السياسي المتشنج والأعمى وعلى طريقة ” أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ” بدوافع فئوية أو عقائدية ـــ ومن أية جهة كانت ـــ غالبا ما تؤدي إلى التلوث أو التوحل الروحي في مستنقع السياسة والتهريج البائس ، بينما السير على درب الحق الواضح بل ومناصرة الحق لأجل الحق ذاته ، سيجعل المرء نقي الضمير ، إنساني النزعة وواضح الرؤية ، بخطوات حثيثة في رحاب الحق و الإنسانية .

علما أنني لستُ هنا بصدد الدفاع عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني لأنني اعتبره ــ هو الآخر ــ حزبا فاسدا أسوة بباقي الأحزاب الحاكمة في المنطقة الخضراء ..

ا

المصدر