متى يتبلور فكر قومي ووطني كوردي وكوردستاني سليم عند السياسيين والمثقفين الكورد؟!

119

متى يتبلور فكر قومي ووطني كوردي وكوردستاني سليم عند السياسيين والمثقفين الكورد؟!

محمد مندلاوي

عزيزي القارئ الكريم، أن الانتماء لأي قوم ما يوازي انتماء الإنسان لوالديه البيولوجيين،يا ترى، هل ينسى أحد ما من هو أبوه وأمه؟ بالطبع لا. وهكذا هو الانتماء للوطن، الذي يعتبر البيت الأكبر للإنسان، هل ينسى الإنسان من أي بيت هو؟ بلا شك لا. إذاً، ماذا نقول عن الشخص الذي يتناسى إنه ينتمي إلى وطن ما قائم بذاته وله اسمه الخاص به؟ على سبيل المثال، هناك من يتناسى إنه كوردي وينتمي لقوم عريق اسمه عبر التاريخ كورد. عزيزي المتابع، كما هو معروف عند الجميع، أن مثل هذا الشخص الناكر لأصله ولوطنه، يسمى وضيع النسب؟، مطعون في نسبه؟، لأنه أن طال الزمن أو قصر سيعرف في أوساط المجتمع إنه يدعي هذا النسب وليس منه. وخير من عرف هؤلاء الذين ينتسبون إلى غير أبيهم وغير قومهم هو النبي محمد، الذي نقل عنه أبي ذر الغفاري هذا الحديث: “ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله ومن ادعى قوماً ليس فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار” وقال أيضاً: كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق وكفر بالله ادعاء إلى نسب لا يعرف. فعليه، أن ياء النسب التي تلحق بذيل اللقب يعرف الإنسان إلى أي قوم ينتمي ككوردي، أو إلى أي وطن ينتمي ككوردستاني، أو إلى أي قبيلة ينتمي، كباباني، أو ملكشاهي،أو أتروشي الخ، أو إلى أي مدينة ينتمي، كأربيلي، أو دهوكي، أو خانقيني الخ، أو إلى أي دين ينتمي كزردشتي، أو إيزيدي، أو كاكائي الخ.
إذاً، بناءً على ما سبق، لكل شعب ما على وجه المعمورة وطن ما يضم على ثراه الفرد والعائلة والقبيلة الخ وهؤلاء جميعا يحملون لقب هذا الوطن، كإيراني، وسوري، وكوردستاني. على سبيل المثال وليس الحصر، إذا كان هناك شخص ما لقبه القبلي أو اسمه يشير بأنه كوردي، كبرزنجي أو برازي أو فيلي أو أتروشي أو ملي أو مايخان، أو شوان الخ، وصاحب هذا اللقب ينتمي إلى جهة سياسية أو قبلية أو عقدية أو وطنية غير كوردية، أو يتحدث باسم جهة غير كوردية وكوردستانية؟ كما يشاهد هذه الأيام في قنوات التلفزة وغيرها، مما لا يقبل الشك أن هذا الشخص غير السوي خائن لشعبه الكوردي ولوطنه كوردستان . يجب أن تكون لحكومة إقليم كوردستان قائمة سوداء (The Blacklist) توضع فيها أسماء هذه النماذج … وتنشر في وسائل الإعلام الكوردستانية حتى تكون لطخة عار تلحقهم أبد الدهر.
مِن الأخطاء القاتلة التي يقع فيها الإعلام الكوردي، إنه في أحيان كثيرة يستضيف أناساً بأسماء كوردية أو بألقاب كوردية ويتحدثون كعراقيين، أو بأسماء أحزاب وتنظيمات غير كوردية؟؟؟!!! بلا أدنى شك مثل هذه الأفعال الساذجة تؤثر سلباً على المواطن الكوردي، لأنه حين يشاهد أن الكوردي الذي ارتمى في أحضان المحتل لكوردستان، أو في أحضان أدوات الاحتلال البغيض لكوردستان كالأحزاب والمنظمات والتيارات السياسية والعقدية غير الكوردية ويعامل في القنوات الكوردية معاملة طبيعية، مما لا شك فيه أن هذا التعامل الخطأ سيشكل عنده – المواطن الكوردي- قناعة تامة بأن المرتزق الذي باع ذاته للأجنبي لا حساب ولا عقاب عليه في كوردستان!!!. لقد شاهدت باستمرار في بعض القنوات الكوردية، وعلى وجه التحديد في قناة “زاگروس” الناطقة بالعربية إنها تستضيف أشخاصاً كورد، لكنهم من أولئك الكورد الذين هجروا شعبهم الكوردي ووطنهم كوردستان وأصبحوا أداة طيعة بيد الجهات العراقية التي تعادي الكورد. عزيزي المتابع، الطامة الكبرى، أن هذا الشخص النكر دون أن يعرق جبينه خجلاً ورغم سواد وجهه تجده يناقش الكوردي الوطني ويقف ضد شعبه الكوردي ووطنه كوردستان، ويدافع بقوة وشراسة عن الجهة الغريبة التي ارتمى في حضنها وصار عميلاً رخيصاً لها، للأسف الشديد، أن عدد هؤلاء العملاء في ازدياد هذه الأيام، لا أريد أن أذكر أسماء بعضهم، إلا أن الشعب الكوردي في جنوب كوردستان وخارجه يعرفهم حق المعرفة، وذلك من خلال أسمائهم وألقابهن الصريحة أو المزورة؟؟؟. الذي نرجوه من حكومة إقليم كوردستان، أن تحذر وسائل الإعلام الكوردستانية بعدم استضافتهم. الشيء الآخر، أن لا تتقاعس حكومة كوردستان بإصدار “قائمتها السوداء” بحق هؤلاء الكورد، الذين باعوا أنفسهم للغريب العدو بسعر بخس، ويستخدمون من قبل أسيادهم كأجسام آلية (روبوت) للتشويه وقلب الحقائق عن إقليم كوردستان في الشارعين العراقي والكوردستاني. بناءً على ما تقدم، يجب على السياسي والمثقف الكوردي أن يراجع ذاته، ويستخدم بعد اليوم أسماء ومصطلحات قومية ووطنية كما تستخدمها شعوب العالم عن نفسها وعن أوطانها دون سوابق أو لواحق؟؟؟. عزيزي القارئ اللبيب، في نهاية مقالي هذا، إنني كشخص كوردي بسيط أحمل جزءً من ابتعاد بعض الشرائح الكوردية عن أبناء جلدتها الكورد ووطنها كوردستان، وخيانة بعضها كما أسلفت لحكومة وأحزاب كوردستان، لأنها تهاونت كثيراً في هذا المضمار القومي والوطني الهام، ولم تقم بواجباتها القومية والوطنية كما يجب في جنوب كوردستان، أو في المناطق المستقطعة التي لا زالت ترزح تحت نير الاحتلال العراقي، أو في خارجها وأعني في بعض المدن الأخرى في الجنوب العراقي ومن ضمنها بغداد. عزيزي القارئ، لقد صعقت البارحة حين شاهدت أداء القسم لوزير الموارد الطبيعية في إقليم كوردستان، الذي قال في سياق قسمه “كوردستاني عێراق” مع أني كررت هذا مراراً كراراً أن الدستور العراقي ذكر خمس مرات اسم إقليم كوردستان دون لاحقة العراق، السؤال هنا، هل أن المشرع العراقي أكثر كوردستانية منكم يا…!!! أليس ما جاء في الدستور الاتحادي وهو أهم وثيقة عراقية أن جنوب كوردستان ليس كجنوب وغرب العراق؟ وله صفته القانونية الخاصة به، لكن السياسي الكوردي بخلاف الدستور الاتحادي ليس من أجل أن يكسب نقاط من أجل الكورد وكوردستان،بل من أجل أن يلصق بالعراق أكثر من العربي القح!!!. للأسف الشديد، أن قيادة الحزبين الحاكمين في جنوب كوردستان الاتحاد الوطني، والديمقراطي الكوردستاني كأنها لم تشترك في صياغة الدستور الاتحادي ولا تعرف ماذا تقول مواد الدستور الاتحادي التالية: المادة 4 فقرة هـ ثالثاً، والمادة 117 أولاً، والمادة 141!!!. أرجو أن يصحوا السياسي والمثقف الكوردي من غفوته حتى يصحح لغته والمفردات التي يستقيها في تصريحاته كي لا يتكلم ضد مصالح شعبه الكوردي ووطنه كوردستان دون علم.
” الخيانة أكبر خطر، وليست وجهة نظر”
شكراً لكِ ولكَ على قراءة المقال
07 01 2021

المصدر