مراقبـــون ينتقــدون إجــراءات مكافحــة المخدرات: لا تشخّص المسؤولين الكبار

139

بغداد/ حسين حاتم

يقول مراقبون ان إجراءات الحكومة لتعقب تجار المخدرات والمتعاطين ليست صحيحة، ويستشهدون بانتشار الإدمان في جميع المحافظات بينما كانت محصورة بمناطق محددة قبل سنوات قليلة. واعلنت قيادة شرطة البصرة، أمس السبت، القاء القبض على متهمين اثنين بترويج المخدرات في المحافظة، بينما فككت مفارز جهاز الامن الوطني، الجمعة، شبكة لتجارة المخدرات في منطقة الشعلة ببغداد وإلقاء القبض على ثلاثة من المروجين، مع ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وكان جهاز الأمن الوطني، قد اعلن بداية الأسبوع الماضي الإطاحة بشبكتين لتجارة المخدرات تتكونان من 12 عنصراً وبحوزتهم كميات ضخمة من المواد المخدرة بعمليةٍ نوعيةٍ استمرت لأيام في محافظتي النجف وكركوك، وضبط (1090) حبة مخدرة مع الشبكة وبعد التحقيق اعترف المعتقلون بوجود مخبأ آخر يضم (12500) حبة إلى جانب (1 كغم من الكرستال، 20 غم من مادة الترياق، 6 مسدسات، 3 دراجات مسروقة، رمانة يدوية، كميات كبيرة من الحبوب المخدرة). وتعليقاً على ذلك، قال مدير علاقات وإعلام الشرطة المجتمعية، عبد الحافظ هادي الجبوري، في حديث لـ(المدى) “نحن كشرطة مجتمعية يقتصر عملنا على قضايا التوعية من خلال المحاضرات وإقامة المنتديات المناطقية، والجلسات العشائرية”.

ويتابع: “نركز بصورة كبيرة على تثقيف وتوعية طلبة الجامعات والمدارس”.

واكد أن “حملات التوعية والمحاضرات أدت الى التقليل من تعاطي المواد المخدرة”، لافتا الى ان حملات التوعية من المخدرات “تحتاج الى جهد مجتمعي فضلا عن الجهات الدينية والعشائرية وادارات المدارس إذ لا تقتصر على الجهد الأمني فقط”.

ويقول مدير علاقات وإعلام الشرطة المجتمعية، انه “لا يخلو يوم من القاء القبض على متاجرين او مروجين للمواد المخدرة فضلا عن المتعاطين”، داعيا الى “مساندة المواطنين من خلال التبليغ على هكذا حالات سواء كانت تعاطي او ترويج”. واشار الى أن “كل معلومة تأتي تكون بسرية تامة”. ويضيف مدير علاقات وإعلام الشرطة المجتمعية، انه “لا توجد محافظة تخلو من التعاطي، اما كمتاجرة فالمحافظات الحدودية تكون لها الحصة الأكبر بهذه المواد كونها الأقرب من الدول المروجة او المصدرة”. ويلفت الى أن “هناك عصابات ومافيات دولية منظمة تأخذ على عاتقها ادخال وترويج المخدرات، بالإضافة الى دخولها عن طريق المسافرين”.

ومضى الجبوري بالقول، انه من خلال متابعتنا لمثل هكذا حالات فأن أبرز الدول التي تتعامل مع مروجي المخدرات في العراق هي “أفغانستان وذلك لشهرتها بزراعة الحشيش ونتيجة سوء وضعها الأمني”، وهذا تسبب بجعل العراق معبرا للمخدرات التي تنتقل من أفغانستان الى العراق ثم إيران والدول الأخرى.

بدوره، يقول المختص بالشأن الأمني احمد الشريفي في حديث لـ(المدى) إن “ظاهرة تجارة المخدرات وتعاطيها بدأت تتفاقم بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة”، مبينا أن “أسلوب الردع لهذه الظاهرة غير صحيح”.

واستطرد: “حاليا الدولة والجهات المعنية تركز على المروجين بينما الجهة المتاجرة ما زالت مبهمة”. واوضح: “لا توجد جدوى من اعتقال المروجين او المتعاطين، إذ يفترض معالجة هذه الظاهرة من جذورها (أي ملاحقة المسؤولين الكبار عن هذه التجارة)، من خلال معرفة الجهات التي تخترق الحدود وتعمل على تمرير هذه المواد القاتلة للشعب، وشريحة الشباب تحديدا”. ويشير الى أن “ظاهرة تجارة المواد المخدرة وتعاطيها ولدت ضغطا على المؤسسة الأمنية، من خلال الكم الكبير من المعتقلين، فضلا عن انه ولد ثقلا على المؤسسة الصحية”، مبينا أن هذا الملف “يحتاج الى معالجة عميقة وجذرية”. ويعتقد المختص أن “هنالك فسادا سياسيا” يقف خلف ثقافة الترويج للمخدرات، “إذ ما نستطيع ان نشخصه بدقة تكون المؤسسات عاجزة عن إيجاد الحلول لهذا الملف”.

ويبين الشريفي أن “هذه القضية يجب ان تدرس بدقة، كونها ظاهرة تهدد المجتمع وآثارها سلبية الى حد كبير جدا”، متمنيا أن “تكون هناك وقفة جادة من الحكومة في وضوح أصل التهديد”.

ويردف الشريفي: “نحن لا نستطيع في الجهد الأمني أن نعالج ما لم نشخصه”، مؤكدا أن “التشخيص سيكون غير دقيق او سطحي، نحتاج الى معالجة جذرية، من يتواطأ ومن يسهل مرور هذه المواد القاتلة؟”. ويتفق المختص بالشأن الأمني مع مدير علاقات وإعلام الشرطة المجتمعية بـضرورة “إقامة البرامج التوعوية والمحاضرات للمساهمة في التقليل من هذه الحالات”.

ويرى أن “تفعيل القطاع الخاص، وانهاء البطالة وتوفير فرص عمل وكذلك التوعية الإعلامية والتنمية البشرية تسهم في القضاء على او التقليل من هذه الظاهرة السامة”.

المصدر